قام رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام بزيارة رسمية إلى العاصمة العراقية بغداد يوم الأحد 26 تموز/يوليو 2026، على رأس وفد وزاري ضم وزير المالية ياسين جابر، ووزير الطاقة والمياه جو صدي، ووزير الاتصالات شارل الحاج.
وجاءت الزيارة في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحولات سياسية وأمنية متسارعة، وفي إطار سعي الحكومة اللبنانية إلى تعزيز علاقاتها العربية، ولا سيما مع العراق الذي يعد من أبرز الداعمين للبنان في ملف الطاقة.
هدف الزيارة
هدفت الزيارة إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين لبنان والعراق، وبحث آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
كما ركزت المحادثات على ضمان استمرار التعاون في ملف تزويد لبنان بالوقود اللازم لتشغيل معامل إنتاج الكهرباء، ومعالجة الملفات المالية العالقة، ولا سيما المستحقات المترتبة على اتفاقية الفيول العراقي.
وشملت أهداف الزيارة أيضاً توسيع التعاون في مجالات الطاقة والنقل والاتصالات والاستثمار، إضافة إلى التنسيق السياسي بشأن التطورات الإقليمية والأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط.
اللقاءات والاجتماعات مع الجهات العراقية
شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الرسمية مع كبار المسؤولين العراقيين.
وعقد رئيس الحكومة اللبنانية اجتماعاً ثنائياً وآخر موسعاً مع رئيس الوزراء العراقي، تناول العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، إضافة إلى الملفات الاقتصادية والمالية المشتركة.
كما التقى رئيس الجمهورية العراقية، حيث جرى البحث في العلاقات السياسية بين البلدين، وأهمية تعزيز التعاون العربي المشترك في مواجهة التحديات الإقليمية.
وعقد أعضاء الوفد اللبناني اجتماعات مع نظرائهم العراقيين، تركزت على ملفات الطاقة والكهرباء، وتسوية المستحقات المالية، والتعاون في مجال الاتصالات، والاستثمار، والنقل، والربط الإقليمي.
وأكد الجانبان خلال اللقاءات حرصهما على رفع مستوى التعاون الاقتصادي والاستراتيجي، وتحويل العلاقات التاريخية بين البلدين إلى شراكة عملية ومستدامة.
نتائج الزيارة
أسفرت الزيارة عن تأكيد استمرار التعاون العراقي مع لبنان في مجال تزويده بالوقود اللازم لتشغيل معامل الكهرباء.
كما جرى التفاهم على تسريع معالجة الملفات المالية المتعلقة باتفاقية الفيول، ومناقشة الآليات التي تضمن استمرارية الاتفاق بصورة تراعي مصالح البلدين.
واتفق الطرفان على توسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية، وبحث إمكان إطلاق مشاريع مشتركة في قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات.
وتناولت المحادثات أيضاً مشاريع الربط الإقليمي، وإمكان استفادة لبنان والعراق من موقعهما الجغرافي في تطوير ممرات اقتصادية وتجارية تربط دول المنطقة.
وعلى المستوى السياسي، أكدت الزيارة استمرار التنسيق بين الحكومتين بشأن التطورات الإقليمية، وضرورة دعم الاستقرار وتجنب التصعيد.
تأثير الزيارة محلياً وإقليمياً
على المستوى المحلي، عززت الزيارة صورة الحكومة اللبنانية باعتبارها تسعى إلى تنويع علاقاتها العربية وتوسيع شبكة الدعم الاقتصادي والسياسي للبنان.
كما منحت الحكومة زخماً إضافياً في مساعيها لمعالجة أزمة الكهرباء، من خلال العمل على ضمان استمرار إمدادات الوقود العراقي.
وشكلت الزيارة رسالة إلى الداخل اللبناني بأن الحكومة تعمل على إعادة بناء علاقات لبنان الاقتصادية مع الدول العربية، واستقطاب الاستثمارات والمساعدات الضرورية لدعم الاقتصاد.
أما إقليمياً، فقد أكدت الزيارة متانة العلاقات اللبنانية العراقية، وعكست توجهاً لدى البلدين نحو تعزيز التعاون الاقتصادي العربي.
كما جاءت في ظل توترات وتحولات إقليمية متسارعة، ما منحها بعداً سياسياً يتجاوز الملفات الثنائية، خصوصاً في ما يتعلق بموقع لبنان والعراق ضمن التوازنات الإقليمية الجديدة.
الردود المحلية والدولية
رحبت أوساط حكومية وسياسية لبنانية بنتائج الزيارة، معتبرة أنها تفتح المجال أمام تعزيز التعاون الاقتصادي وتأمين دعم إضافي للبنان، وخصوصاً في قطاع الطاقة.
وفي المقابل، أكدت الجهات العراقية التزام بغداد بتطوير العلاقات مع لبنان، وأشادت بعمق الروابط التاريخية بين الشعبين، مع التشديد على أهمية الانتقال إلى شراكات اقتصادية طويلة الأمد.
إعلامياً، حظيت الزيارة باهتمام عربي وإقليمي، وجرى التعامل معها بوصفها مؤشراً على تنامي التعاون بين دول المنطقة، ولا سيما في ملفات الطاقة والتجارة والاستقرار الاقتصادي.
ولم تسجل مواقف دولية معارضة أو سلبية بارزة، في حين رأت بعض القراءات أن الزيارة تعكس رغبة لبنانية في توسيع هامش الحركة الدبلوماسية والاقتصادية بعيداً عن الاستقطابات الحادة.
الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية
تحمل الزيارة بعداً جيوسياسياً يتمثل في تأكيد توجه لبنان نحو تعزيز انفتاحه العربي، وإعادة تفعيل علاقاته مع الدول القادرة على تقديم الدعم الاقتصادي والسياسي.
كما تعكس رغبة العراق في توسيع دوره الإقليمي، ليس فقط من خلال المواقف السياسية، بل أيضاً عبر بناء شراكات اقتصادية مع دول المشرق العربي.
وتسهم هذه العلاقات في دعم سياسة تخفيف التوترات الإقليمية، من خلال التركيز على المصالح الاقتصادية المشتركة والحوار والتعاون.
اقتصادياً، يرتبط الجانب الأبرز من الزيارة بضمان استمرار إمدادات الوقود العراقي إلى لبنان، في ظل العجز المزمن في قطاع الكهرباء اللبناني.
كما فتحت المحادثات المجال أمام بحث مشاريع مشتركة في الطاقة والنقل والاتصالات والاستثمار، إضافة إلى إمكان تطوير خطوط ربط إقليمية تمنح العراق منفذاً إضافياً نحو البحر المتوسط عبر الأراضي اللبنانية أو من خلال شبكات نقل وتجارية أوسع.
غير أن تنفيذ هذه المشاريع يبقى مرتبطاً بتوافر الاستقرار السياسي والأمني، وقدرة الحكومتين على استكمال الإجراءات القانونية والمالية والإدارية اللازمة.
تعد زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى العراق محطة مهمة في مسار العلاقات اللبنانية العراقية، إذ جمعت بين البعدين السياسي والاقتصادي في توقيت إقليمي حساس.
ونجحت الزيارة في تثبيت الإرادة المشتركة لتعزيز التعاون، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار والنقل والاتصالات، كما فتحت الباب أمام معالجة الملفات المالية العالقة وتطوير شراكات جديدة.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة بالنسبة إلى لبنان بسبب الحاجة الملحة إلى تأمين مصادر الطاقة ودعم الاقتصاد، وبالنسبة إلى العراق بسبب سعيه إلى توسيع حضوره السياسي والاقتصادي في المنطقة.
ومع ذلك، فإن النتائج المعلنة بقيت في معظمها ضمن إطار التفاهمات والوعود السياسية، أكثر منها اتفاقيات تنفيذية نهائية.
وعليه، سيبقى التقييم الحقيقي لنجاح الزيارة مرتبطاً بمدى قدرة الجانبين على ترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية، واتفاقيات قابلة للتنفيذ، ومشاريع تنعكس إيجاباً على الاقتصاد اللبناني والعلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.




































































