
باغت المفتي المطعون بولايته الشيخ عبد اللطيف دريان أهلَ السنة والجماعة بأنّه طلب اللجوء السياسي لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري، لتأمين حمايته من تطبيق قرار مجلس شورى الدولة الذي قضى بعدم قانونية التمديد له وبأنّ تلك الجسلة الشهيرة كانت بلا نصاب وبلا محضر، وهذا ينسف وجوده في سدّة الإفتاء.
أعلن الرئيس بري اقتحامه ملفّ أزمة دار الفتوى في تصريح أكّد فيه أنّ لقاءه مع رئيس مجلس الوزراء نواف سلام كان “ممتازاً”، مشدِّداً على أن “موقع مفتي الجمهورية هو لكل المسلمين واللبنانيين” وأنه أبلغ المعنيين بأنه “لا أحد يفتح على حسابه”.
المثير للريبة في الموضوع دخول بري على هذا الملف الذي يُفترض أنّه يعني المرجعيات السنية، وتدخل بري فيه، في هذا الوضع الحساس ومع وجوده مع “حزب الله” في حزمة “الثنائي الشيعي” هو تدخـّل سافر ومستفزّ ومنحاز لمفتٍ قرّر مجلس شورى الدولة إبطال تمديده وإنهاء الباطل الذي أوصله لهذا التمديد.
يعلم اللبنانيون، وأهل السنة تحديداً، أنّ الرئيس بري هو أحد أكبر غيلان السياسة الذي يفترس الحقوق ويبتلع المواقع، وهو أيضاً داعم الخروج على القانون، وهو صاحب مقولة أنّ “الضعيف هو من يلجأ إلى القضاء”.
يثير موقف بري الريبة من صفقة قد يكون أقنع بها الرئيس نواف سلام، حيث حرص على إصدار التصريح تعليقاً على لقائه بسلام في عين التينة اليوم (بالمناسبة: لماذا على رئيس الحكومة دائماً زيارة رئيس مجلس النواب، ولا نرى رئيس مجلس النواب في السرايا الكبير؟)..
تشير التقديرات إلى أنّه يمكن التقاط ملامح الصفقة بأن يتدخل بري للضغط على مجلس شورى الدولة، وله فيه عضوان، لتعطيل القرار الصادر عن المجلس بقبول الطعن بالتمديد لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وفق صيغة الأرانب التي يخرجها بري دائماً من كمّه.
وتلفت المعلومات إلى أنّ عبارة “لا أحداً يفتح على حسابه” يعني أنّه هو المرجع الذي يحسم في هذه المسألة، وأنّه لن يسمح بالإطاحة بالمفتي دريان، وهذا أخطر ما في هذا التدخل.
وتتوقف مصادر متابعة عند صدور كلام بري بعد لقائه الرئيس سلام، ومحاولة الإيحاء بأنّ هذا الموقف جرى التوافق عليه مع سلام، وهذا تحوّل خطر، بعد أن كان رئيس الجمهورية يذهب نحو ترتيب مخرج آمن ولائق لدريان خلال فترة معينة، على أن يجري ترتيب شؤون دار الفتوى في هذه المرحلة التي قد تأتي بمفتٍ انتقالي كأولوية.
مخاطر تدخل بري
– يحمل كلام بري مخاطر خلط الأوراق في ملف أزمة دار الفتوى وهذا سيجعل وضع الدار عرضة للكثير من الضغوط التي يمكن لبري أن يمارسها.
– بدا واضحاً أنّ المفتي دريان طلب حماية بري، فهو أصبح أشبه بطالب لجوء سياسي عند رئيس مجلس النواب.
– لن يتدخل بري لحماية دريان إلاّ مقابل ثمن باهظ، قد يكون طرح المداورة في منصب مفتي الجمهورية بين السنة والشيعة، واقتسام الأوقاف والمراكز والمحاكم.. وهذا الطرح دائم الحضور عند الشيعة في كل مفترق أو تحوّل يمرّ به لبنان.
– لم يكون تدخل بري في إطار القانون، بل بالفرض والقوة، فهو صاحب نظرية أن الضعيف هو من يلجأ إلى القضاء، و”مادة رجلها من الشباك” وهي
هي مقولة شهيرة أطلقها بري رداً على النائب سامي الجميل خلال إحدى جلسات انتخاب رئيس الجمهورية في نوفمبر 2022 عندما سأله عن المادة القانونية التي يستند إليها في النظام
– لو أنّ دار الفتوى هي بالفعل لكلّ المسلمين، ما كان يجب أن ينشأ المجلس الشيعي الإسلامي الأعلى، فلو أنّ دار الفتوى هي المرجعية الفعلية ما كان للمجلس أن ينشأ لكن حصل الانشقاق عن الدار لأنّ الشيعة ارادوا الاستقلال والافتراق عن السنة في الجمهورية اللبنانية.
تحذر مراجع إسلامية عدة من أن يُستدرج الرئيس نواف سلام إلى ملعب بري، الذي بات يحصل على كلّ ما يريده من رئيس الحكومة، سواء ملايين الدولارات لمجلس الجنوب أو التعيينات في مراكز الدولة.
فيا دولة الرئيس نواف سلام إياك أن تتهاون بمقام دار الفتوى وتفرِّط به، فباسمه جئت إلى رئاسة الحكومة، ولا تكتب على نفسك أنّك سمحت بسقوط دار الفتوى في قبضة الثنائي الشيعي لحماية مفتٍ أصدر مجلس شورى الدولة قراراً بإسقاط أهليته وإنهاء ولايته في مؤسسات المسلمين.
أحمد الأيوبي
باحث في الشؤون الإسلامية
































































