وصل الأيوبيون إلى اليمن في عهد صلاح الدين الأيوبي، وتحديدًا عبر أخيه توران شاه، الذي قاد حملة عسكرية إلى اليمن في أواخر القرن السادس الهجري (أواخر القرن الثاني عشر الميلادي).
التفاصيل التاريخية الدقيقة:
الخلفية والسياق
في تلك الفترة، كان اليمن يعاني من تفكك سياسي، وانهيار الدولة الفاطمية فيه، وسيطرة عدة قوى محلية، مثل الزيدية والإسماعيلية وبعض السلاطين المستقلين.
السلطان صلاح الدين الأيوبي، بعد أن وحّد مصر والشام، أراد تأمين الجبهة الجنوبية للجزيرة العربية، ومنع أي خطر من البحر الأحمر والخليج ضد دولته الأيوبية، كما أراد قطع النفوذ الفاطمي المتبقي.
الحملة الأيوبية على اليمن (1173م)
في عام 569 هـ / 1173 م، أرسل صلاح الدين أخاه توران شاه بن أيوب، مع جيش قوي إلى اليمن.
تمكن الأيوبيون من السيطرة على عدن ثم زبيد وتعز، ثم دخلوا صنعاء بعد قتال مع القوى المحلية.
أُسست بذلك الدولة الأيوبية في اليمن، واستمرت حتى نحو سنة 626 هـ / 1229 م، عندما خلفهم الرسوليون.
أهداف صلاح الدين من ضم اليمن:
تأمين طريق الحج والتجارة من مصر إلى الحجاز واليمن.
منع أي تمرد أو تحالف فاطمي متبقٍ قد يهدد حكمه.
توسيع نفوذه الديني والسياسي في شبه الجزيرة العربية.
الأثر الأيوبي في اليمن:
قام الأيوبيون بتأسيس إدارة مركزية وتنظيم الجيش.
أدخلوا الفقه الشافعي إلى اليمن بقوة (بعد أن كان الفقه الزيدي والإسماعيلي هو السائد).
بنوا قلاعًا وأسسوا نظمًا جديدة للضرائب والإدارة.

أبرز المعالم والتأثيرات الأيوبية في اليمن
1آثار الأيوبيين بالأصل غير باقية
لا توجد اليوم مبانٍ أيوبيّة أصلية سليمة في اليمن، لكن من المحتمل أن تكون قصورهم أو مساجدهم الأوائل قد مهّدت لبناء مساجد قبابية لاحقة
يُعد من أولى المساجد ذات القباب في اليمن. لم يبقَ من صلاته إلا المئذنة، الشبيهة بمئذنة جامع زبيد الكبير، وهي أقدم مئذنات قبابية في اليمن .
على الرغم من أن بنائه الأصلي سبقت عهد الأيوبيين، إلا أن التعديلات التي أدخلت عليه كانت خلال الحكم الأيوبي حوالي عام 1200م، وأهمها المئذنة الحجرية المتميزة
أُعيد بناء المسجد ووسعته على يد والي أيوبي في منتصف القِرن الثاني عشر، وأضيفت إليه أقسام جديدة مثل الصحن والجناح الجنوبي والممرات الداخلية .
تأثيرات الأيوبيين المعمارية في اليمن
ما تركوه هو نمط عمارة قبابية ومئذنة حجرية بدت لاحقًا نموذجًا لمدارس الرسوليين والظاهريين.
بَينوا بداية تأسيس العمارة القبابية المركزية التي استمرّت حتى العصر الظاهري.
محفور في عمارة اليمن ما بعد الأيوبيين، رغم عدم دوام الأبنية الأصلية.
الخلاصة
لا توجد آثار أيوبيّة أصيلة محفوظة اليوم في اليمن، لكن المئذنة القبابية لمسجد المحجم في إب ومئذنة جامع زبيد تمثل أقدم انعكاسات لهذا الإرث.
عمارة الأيوبيين في اليمن بقيت مؤثرة عبر تطويرات كمسجد الجند في تعز، ومهدت لطراز قبابي مستمر.
“تعــــــــــــــــــــــــــــز”
تسمية تعز ونشأتها:
تَعْزّ: بفتح التاء وسكون العين وتشديد الزى ، والنسبة إليها تعزي ، ومن أسمائها دمشق اليمن ، مدينة العز ومدينة النجوم والمدينة الحالمة وقطعة من شوق وعاصمة المظفر والثقافة الرسولية وعاصمة التصوف والتدين ، وغيرها من الأسماء.
لم تنشأ المدن بما فيها مدينة تعز صدفه إنما نشأت تلبية لرغبات فردية وجماعية بدوافع متعددة لتودي دور المكان المركزي، وبالنسبة لمدينة تعز فقد نشأت في عهد الدولة الحميرية ، سنة 115 ق . م ، ولكن المصادر التي بين أيدينا لم تذكر ذلك، ولكن التنقيب الأثري في الوقت الحاضر على حصن تعز( القاهرة )، يدل على إن نشأت مدينة تعز ترجع إلى العصر الحميري، حيث كان قديماً يطلق اسم تعز على الحصن المذكور، وقيل إنها لم تكن سوى قرية صغيرة تعرف بذي عدينة، وعدينة بالتصغير ربض من أربض تعز القديمة تقع تحت حصن تعز، حيث صار فيما بعد اسم تعز وذي عدينة اسماً لمدينة تعز، وتذهب المصادر الإسلامية بتاريخ الحصن إلى بداية الدولة الصليحية التي اتخذتها حصناً لها ، غير أنها بدأت تأخذ أهميتها وترق إلى مستوى المدينة، إلا في عهد حكم الأيوبيين عندما تغيرت وظيفتها المحلية إلى الوظيفة المركزية، وذلك حينما أمر توران شاة أخو صلاح الدين الأيوبي أطباءه بان يبحثون عن مكان صحي طيب الهواء ليختطه ليكون حاضرة للدولة الأيوبية في اليمن وقلبها النابض فوقع اختيارهم على تعز، وفيها خزائن الدولة ومركز قوتها ، وقد انفرد ابن خلدون ، دون غيره من المؤرخين العرب بأن بناء تعز كان أيام توران شاه، ووصفها الرحالة ابن بطوطة ، عام 1232م عندما زائرها بأنها اكبر مدن اليمن وأجملها، وتقسم إلى ثلاث مناطق قلعة القاهرة وسكنها السلطان وحاشيته، وعدينة( تعز) سكنها عامة الناس، وثعبات سكنها المماليك الأشراف. وقيل أطلق اسم تعز على مخلاف المعافر ، وقيل على مدينة السوا .
وقد بنيت على منحدرات جبل صبر مكملة الدور الذي لعبته عدينة، مما جعلها تعد من مواضيع المدن المتوالدة لتودي دوراً مركزياً مكنها أن تلعب دور العاصمة السياسية والعلمية لليمن في عهد الدولة الرسولية(مدة الدراسة)، والتي في عهدهم أخذت المدينة مكانتها وشهرتها ، ليس على المستوي القطري فقط ، وإنما على مستوي المدن الإسلامية.
لهذا فتخطيط المدينة القديمة لا يختلف عن تخطيط المدن الإسلامية، يتوسطها جامع المظفر إذ ينتشر العمران حول الجامع من الجهة الشرقية والغربية والجنوبية، أما من الناحية الشمالية منه فيوجد السوق الذي يمتد من الباب الكبير شرقا إلى باب موسي غرباً ، فقد أزد هرات مدينة تعز في عهد بني رسول، ففي عهد هذة الدولة شيدت الكثير من المباني والمساجد داخل المدينة، بل امتد العمران خارج سور المدينة ، وهناك الكثير من المدارس والمساجد، وغيرها من المرافق التي شيدت في عهد الدولة الرسولية مازالت باقية حتي ألان ، ولقد مرت مدينة تعز عبر مراحل نموها بتغيرات أنعكس على عدد السكان والتركيب الداخلي للمدينة بصفة سلبية أحياناً، وايجابية أحياناً أخرى عاكسة التطور الحضاري بأبعاده الاجتماعية والاقتصادية، والثقافية، وقد انعكس ذلك التطور أيضاً على الحياة العلمية لكونها جزءاً مهماً من حياة المدينة، وهذا يعني أن مدينة تعز تتشابه مع مدن عربية أخرى مرت كل منها بأكثر من مرحلة حضارية معينة انعكس على نسيج المدينة الوظيفي والمعماري والتخطيطي ويظهر ذلك عند متابعة مراحل نمو المدينة، حيث أن شكل المدينة جاء نتيجة لتراكم وتكامل طرز وأشكال بنائية وفق تصاميم تعود إلى مراحل متتابعة كما هو الحال في مدينة تعز، فبجموع تكاملها تكسب المدينة شكلها النهائي، مما لا يظهر في المدينة الجديدة المخططة في مدة زمنية واحدة وبفكرة واحدة .
ويتصف النسيج والتكوين العمراني للأجزاء القديمة من المدن والقرى اليمنية بشكل عام ومدينة تعز بشكل خاص بتلاصق المباني وتجمعها، مما أعطاها نمطاً عمرانياً مندمجاً تتخلله شبكة متعرجة وضيقة من الطرق إلى جانب الاختلاف الواضح في ارتفاع أجزاء المبني الواحد وفي ارتفاع المباني المجاورة، وهو ما يظهر في مدن عربية وإسلامية أخري .
وكانت تعز مركزاً لدولة امتدت حدودها إلى مكة وعٌمان لمدة 232عام، الأمر الذي افقد تعز دورها المركزي كعاصمة، إلا أنها استمرت تعمل كمركز أداري وتجاري، وعلمي هام. وقد ارتبط النشاط العلمي في المدينة ارتباطاً وثيقاً بأهميتها السياسية، ويعود ذلك إلى موقعها الاستراتيجي كعقدة لطرق تخترق اليمن من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب. انظر: الخارطة، وكما سيوضحه البحث. فكلما كانت للمدينة علاقتها ودورها الإقليمي والقطري، والقومي كلما انتعشت حياتها العلمية، وبعكسية في حال تقوقعها واضمحلال دورها ونشاطها الإقليمي .
ولكن بعد عهد الدولة الرسولية مرت المدينة بمرحلة ركود حيث يوضح لنل الملحق رقم() الصورة التي رسمها الرحالة نيبور عام 1763م للمدينة، فمن الصورة نجد أن المدينة لم تشهد أي توسع عمراني بعد الدولة الرسولية التي انتهت سنة858هـ/1445م، وذلك نتيجة لما مرت به اليمن من حروب قبل وإبان الغزو العثماني الأول( 1536- 1635م ) .
إلا أن المدينة شهدت ازدهارا ملموساً بعد الغزو العثماني الثاني(1879- 1918)، وذلك نتيجة تجارة البن التي بلغت ذروتها من خلال ميناء المخاء الذي عٌد بوابة لمدينة تعز، وبسبب موقع المدينة الإستراتيجي على الطريق الرئيس لميناء المخاء .
عن تطور المدينة وازدهارها من بعد الغزو العثماني إلى وقتنا الحاضر
أولا بد أن هناك عوامل أخري إلى جانب عامل الموقع جعلت مدينة تعز تتميز عن غيرها من المدن اليمنية الأخرى في فترة الدراسة وخاصة في الحياة العلمية، حتي أصبحت تحتل المرتبة الأولي بين المدن اليمنية في جميع المجالات السياسية والحضارية .
وانه بقدومك إليها يتراءى لك ثلاثة أحوال لها، مستلقية على سفح جبل صبر أو متكأ برأسها على الجبل الحاني عليها بكل تواضع وإجلال، أو أنها فضلت إن تكون منخفضة عنه ليتلاءم البشر على العيش معها أكثر فتوفر المأوى والحضن الدافئ لكل قادم ومقيم فيها، تراها ممشوقة القوام كالكلمة الطيبة، يلفها النسيم من وادي الضباب وحتى البركاني كقلب خافق بين حنايا الرئتين تسمع لها تنهدت عند السحر من مآذن المظفر والأشرفية فتتجاوب معها أشعة الشمس القادمة من الحوبان لتلف المدينة إلى عالم الحقيقة، ويكشف الغطاء عن جمال اختبئ بستار من الليل ليتكرر المشهد يوميا بين اغتسال في البحر ليلا على شرفة باب المندب وشراء فل من البرح وهجدة وليكسوها الصباح ثوبا شفافا يبين كافة مفاتنها، فتراها خجولة كالعروس يمدها وادي الضباب بذلك العبير الذي يتخلل اردانها وكل خصلة من شعرها.
نبيل الأيوبي



































































